الحوار ضرورة حتى لا تبقى أمريكا "المعلوم المجهول"؟
فاليوم تشكل أمريكا أهم القوى على ساحة السياسة الدولي - بلا منازع تقريبا - وهي تشكل للعقل العربي تحديا خاصا لأسباب عديدة ونحن في حاجة إلى محاولة جادة لفهمها دون تهويل أو تهوين. وفي عالم بات تحت القبضة الضاغطة لقوة عظمى ذات قدرات لا حد لها، بات من الملحّ معرفة ديناميتها الداخلية. وهذا ما يستدعي إتقان لغتها، نعم إن أميركا هي بلد ماك دونالدز وهوليوود والجينز والكوكاكولا والسي. أن. أن. لكن علينا أن نفهم أيضاً سبب ذلك وكيفية تفسير هذه السيرورة الثقافية والاجتماعية التي تجسدها. فالخطر البارز للعيان هو في النظرة التبسيطية الاختزالية.
وإذا كان لكل إمبراطورية أصالتها فإن أمريكا تدّعي أيضا "غيرية قدسية وبراءة سليمة القصد". وقد تحركت، دعماً لهذا الوهم المقلق، كتائب بأكملها من المفكرين من ذوي النزعات اليسارية السابقة وهؤلاء تميزوا في الماضي بمعارضتهم أي مغامرة عسكرية، وباتوا اليوم مستعدين للدفاع عن فكرة "الإمبراطورية الفاضلة" بأساليب متنوعة. وإلى جانب هؤلاء هناك اليمين المسيحي ذو التأثير الكبير، بل الحاسم. ونظرة هذا اليمين للعالم مستمدة بشكل أساسي من العهد القديم، وأمريكا الدولة الوحيدة في العالم التي تبدي بشكل علني تمسكها بأهداب الدين فحياة الأمة مشبعة بالإحالات على الله، من قطع النقد إلى المباني العامة إلى الشهادات اللغوية، والقاعدة الشعبية ال






















